السيد كمال الحيدري
20
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
تشخيص ما يريد تشخيصه من الوزن . ويقرب من آية سورة يونس في الدلالة على شمول التدبير ونفى مدبّر غيره تعالى قوله سبحانه : ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ( البروج : 16 15 ) وهو ظاهر . قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِىٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَ فَلَا تَتَذَكَّرُونَ * يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ ( السجدة : 5 4 ) . تقدّم أنّ الاستواء على العرش كناية عن مقام تدبير الموجودات بنظام عامّ يحكم على الجميع ، ولذا أتبع العرش في أغلب ما وقع فيه من الموارد بما فيه معنى التدبير . أمّا وجه ذكر الاستواء على العرش بعد ذكر خلق السماوات والأرض كما في قوله : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ( يونس : 3 ) ، اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ( السجدة : 4 ) ، وقوله : هُوَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ( الحديد : 4 ) ونظائرها فهو لبيان اختصاص الربوبيّة والألوهيّة بالله وحده ؛ لأنّ مجرّد استناد الخلقة إليه تعالى لا ينفع في إبطال ما يقول به الوثنية شيئاً ، فإنّهم لا ينكرون استناد الخلقة إليه وحده وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ( لقمان : 25 )